عدد المساهمات : 770نقاط : 2010 السٌّمعَة : 0تاريخ الميلاد : 25/07/1998تاريخ التسجيل : 29/06/2011العمر : 26
موضوع: حديث من القلب الإثنين يوليو 11, 2011 8:36 pm
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد..
فلقد جاءنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالنور المبين، والهدي المستقيم، والدين القويم، الذي جمع القبائل المتفرقة، وجعل منهم أمةً واحدةً، وإخوةً متحابِّين، حملوا لواء الحق، ومشعل الهداية، فاستطاعوا في ربع قرن أن ينشروا الرحمة، ويُقيموا العدل، ويحقِّقوا الأمن لكل من أظلَّتهم راية الإسلام، وإن اختلفت عقائدهم، أو تنوَّعت أجناسهم، أو تعدَّدت طبقاتهم، فالجميع في ظل الإسلام سواء.
لقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم دولةً علَّمت الإنسانية لأول مرة مبادئ الحرية والإخاء، وألقت عليها دروس المساواة والعدل والرحمة، وعلَّم به الناس كيف يحيَون سعداء، وكيف يموتون سعداء، وما لنا لا نرفع الرءوس بين العالمين فخارًا ونقول: إن محمدًا علمنا الحرية فلن نستكين، وإن محمدًا علمنا العزة فلن نُستعبد بعد اليوم.
واعلموا أيها الإخوان أن المسلم الحر يأبى الضيم، ويرفض الذل، وأنه حين يهتف "الله أكبر" لا يرضى لغير ربه أن يكون مستعليًا عليه، ولا لغير دينه فوقه سلطانًا واستعلاءً، ولن يصلح حال أمتنا الإسلامية إلا بما صلح به أولها، وإن المسلمين اليوم في حاجة شديدة إلى أن يذكروا محمدًا رسول الله، الذي احتمل الآلام، وصابر المشقَّات في سبيل بناء الإسلام، وإقامة صرحه الشامخ، وإن اقتداءهم بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك يقضي على اليأس الذي ملأ النفوس، والفساد المستشري في مجتمعاتهم، والظلم الذي عمَّ الأرجاء.
أيها المسلمون في كل مكان..
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمثِّل الحقيقة الكاملة في طفولته، وفي شبابه، وفي كهولته، كما كان المثل الأعلى والأكمل في الطموح، وفي العفة، وفي الصبر، وفي الأمانة، وفي الصدق، وفي الجِدِّ، وفي المزاح، كما كان الشخصية المتكاملة في حياته الخاصة والعامة، وفي عبادته، وفي أسرته، ومع أولاده، وفي فقره، وفي غناه، وفي فرحه، وفي حزنه، وفي غضبه، وفي رضاه، وفي علمه، وفي اجتهاده، وفي حربه، وفي سلمه.
والمسلم الصادق الإيمان، الراجي الأجر من الرحمن، الطامع في أعلى الجنان؛ لا سبيل له إلى ذلك إلا بالتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم تحقيقًا لقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا (21)﴾ (الأحزاب).
ومن التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم أن تجاهد في سبيل إعادة هديه صلى الله عليه وسلم للحياة، كما تعمل على عودة نور الإسلام إلى الدنيا التي أُظلمت بالفساد والبغي والظلم، ومن رحمة الله بنا أنه تكفَّل لحمَلة هذا الدين بأمرين:
- بحفظ الذكر مكتوبًا، فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)﴾ (الحجر)، والحفظ يشمل القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ لأنها المبينة للذكر.. ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)﴾ (النحل).
- حفظ الذكر عملاً، فما خلت القرون من أمة قائمة بالحق وعلى الحق وعد الله بنصرها، قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ؛ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ" (مسلم).